مع بداية شهر سبتمبر 2025، يترقب المستثمرون والمتداولون حول العالم صدور تقرير الوظائف غير الزراعية NFP الأمريكي يوم الجمعة المقبل، والذي يُعتبر من أهم المؤشرات الاقتصادية التي تقيس قوة سوق العمل في الولايات المتحدة، وبالتالي يحدد بشكل كبير توقعات السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي.
لكن قبل صدور التقرير، هناك سلسلة من الأحداث الاقتصادية والسياسية التي قد تعيد تشكيل توقعات الأسواق وتزيد من حدة التقلبات. في هذا المقال، نستعرض أهم 7 عوامل يجب متابعتها هذا الأسبوع وتأثيرها المحتمل على الدولار الأمريكي، الذهب، وأسواق الأسهم.
1. التعريفات الجمركية الأمريكية – ملف التجارة يعود للواجهة
أصدرت محكمة الاستئناف الأمريكية حكمًا بعدم قانونية معظم التعريفات الجمركية التي فرضها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على الواردات. ورغم ذلك، أبقت المحكمة على استمرار العمل بهذه الرسوم حتى 14 أكتوبر على الأقل، بانتظار استئناف جديد أمام المحكمة العليا.
هذا القرار خلق حالة من الغموض؛ فمن ناحية، المستثمرون يفضلون وضوح السياسات التجارية، ومن ناحية أخرى فإن بقاء الرسوم يعني استمرار الضغوط على التجارة العالمية.
الأثر على الدولار:
-
استمرار الرسوم الجمركية ➝ يعزز الطلب على الدولار كملاذ آمن وسط التوترات.
-
إلغاؤها لاحقًا ➝ قد يؤدي إلى ضعف الدولار مع تحسن شهية المخاطرة في الأسواق.
2. استقلالية الاحتياطي الفيدرالي – قضية ليزا كوك
لا يزال مصير عضوة مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي، ليزا كوك، غير محسوم بعد إقالتها بقرار من الرئيس ترامب وسط اتهامات بالاحتيال العقاري. كوك رفعت دعوى قضائية، لكن المحكمة لم تفصل بشكل نهائي، والجلسة التالية ستكون يوم الثلاثاء.
هذا الملف يتابعه المستثمرون عن قرب لأنه يعكس العلاقة بين الإدارة الأمريكية والاحتياطي الفيدرالي. فبقاء كوك في منصبها يعزز صورة استقلالية البنك المركزي، بينما إقصاؤها يثير مخاوف من تدخل سياسي أكبر في قرارات الفائدة.
الأثر على الدولار:
-
بقاء كوك ➝ يعزز الثقة في استقلالية الفيدرالي، وقد يضغط على الدولار إذا رأى السوق أن السياسة النقدية ستظل أكثر تشددًا.
-
إقصاؤها ➝ يرفع المخاوف من تدخل سياسي ➝ يزيد تقلبات العملة الأمريكية.
3. مؤشر ISM الصناعي – أول إشارة على سوق العمل
يصدر يوم الثلاثاء الساعة 14:00 بتوقيت جرينتش. سجل المؤشر في يوليو قراءة 48 نقطة، ما يعني دخول القطاع الصناعي في منطقة الانكماش. التوقعات تشير إلى ارتفاع طفيف، لكن البقاء تحت 50 سيؤكد استمرار الضغوط.
هذا المؤشر يُعتبر من أهم المؤشرات الرائدة لأنه يعكس أوضاع سوق العمل قبل صدور تقرير الوظائف غير الزراعية NFP.
الأثر على الدولار:
-
قراءة قوية (أعلى من 50) ➝ تدعم الدولار وتزيد احتمالات تشديد السياسة النقدية.
-
استمرار الانكماش ➝ يضغط على الدولار ويزيد المخاوف من تباطؤ اقتصادي.
4. تقرير الوظائف الشاغرة JOLTS – نظرة أعمق على التوظيف
يصدر يوم الأربعاء الساعة 14:00 بتوقيت جرينتش. يُظهر هذا التقرير حجم الوظائف الشاغرة ومعدل دوران العمالة. في يونيو، بلغ عدد الوظائف الشاغرة 7.44 مليون، لكن من المتوقع أن يشهد يوليو انخفاضًا طفيفًا.
رغم أنه يصدر بتأخير شهر، إلا أن الاحتياطي الفيدرالي يراقبه عن قرب لأنه يعكس ديناميكية سوق العمل بشكل أوضح من مجرد أرقام التوظيف الشهرية.
الأثر على الدولار:
-
أرقام قوية (وظائف شاغرة مرتفعة) ➝ تدعم الدولار عبر تعزيز صورة سوق العمل.
-
أرقام ضعيفة ➝ تضغط على الدولار وتزيد من احتمالات خفض الفائدة مستقبلًا.
5. تقرير وظائف القطاع الخاص ADP – مؤشر مبكر قبل NFP
يصدر يوم الخميس الساعة 12:15 بتوقيت جرينتش. اكتسب التقرير أهمية أكبر الشهر الماضي بعد أن جاءت أرقامه متقاربة جدًا مع بيانات تقرير الوظائف غير الزراعية NFP الرسمية، التي تعرضت لمراجعات هبوطية قوية.
في يوليو، أضاف القطاع الخاص 104 آلاف وظيفة فقط، والتوقعات تشير إلى تباطؤ إضافي في أغسطس.
الأثر على الدولار:
-
قراءة قوية ➝ تدعم الدولار وتزيد احتمالات صدور NFP إيجابي.
-
قراءة ضعيفة ➝ تضغط على الدولار وتزيد توقعات ضعف تقرير NFP.
6. مؤشر ISM الخدمي – قطاع يقود الاقتصاد الأمريكي
يصدر يوم الخميس الساعة 14:00 بتوقيت جرينتش. يمثل قطاع الخدمات الجزء الأكبر من الاقتصاد الأمريكي، ما يجعل بياناته بالغة الأهمية. في يوليو، سجل المؤشر 50.1 نقطة (الحد الفاصل بين النمو والانكماش).
التوقعات تشير إلى تحسن طفيف، لكن المستثمرين سيركزون على مكون التوظيف الذي هبط سابقًا إلى 46.4 نقطة، ما يعكس ضعفًا في التوظيف داخل القطاع.
الأثر على الدولار:
-
ارتفاع المؤشر وتحسن التوظيف ➝ يدعم الدولار.
-
استمرار الانكماش ➝ يضعف الدولار ويزيد الضغوط على الفيدرالي.
7. تقرير الوظائف غير الزراعية NFP – الحدث الأبرز
يصدر يوم الجمعة الساعة 12:30 بتوقيت جرينتش. جاء تقرير الشهر الماضي مخيبًا للآمال بإضافة 73 ألف وظيفة فقط، مع مراجعات هبوطية ضخمة بلغت 258 ألف وظيفة للشهور السابقة.
التوقعات الحالية تشير إلى إضافة 78 ألف وظيفة فقط في أغسطس مع ارتفاع معدل البطالة إلى 4.3% مقارنة بـ 4.2% سابقًا.
الأثر على الدولار:
-
تقرير قوي (وظائف أعلى من 150 ألف وانخفاض البطالة) ➝ يدعم الدولار بقوة، ويرفع عوائد السندات.
-
تقرير ضعيف (أقل من 50 ألف وزيادة البطالة) ➝ يضغط على الدولار، ويزيد التوقعات بخفض الفائدة.
الخلاصة: أسبوع مليء بالتقلبات
يدخل السوق هذا الأسبوع في حالة ترقب شديدة، حيث يسبق صدور تقرير الوظائف غير الزراعية NFP عدد من المؤشرات المهمة مثل مؤشر ISM وتقرير ADP وبيانات JOLTS، وكلها ستمنح المستثمرين إشارات استباقية عن حالة سوق العمل.
في ظل هذه المعطيات، من المتوقع أن تشهد الأسواق تقلبات مرتفعة، خصوصًا مع عودة السيولة بعد عطلة البنوك الأمريكية. لذلك، يُنصح المتداولون بإدارة المخاطر بعناية وترقب كل إصدار اقتصادي لأنه قد يكون المفتاح لاتجاهات السوق في الأسابيع المقبلة.







0 تعليق