مع بداية تداولات يوم الاثنين 15 سبتمبر 2025، تدخل الأسواق المالية العالمية أسبوعًا جديدًا تتسم أجواؤه بالهدوء النسبي، حيث يستعد المستثمرون لواحد من أكثر الأسابيع أهمية خلال هذا الربع. إذ تتجه الأنظار نحو اجتماعات البنوك المركزية الكبرى، وعلى رأسها الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، بنك إنجلترا، بنك اليابان، وبنك كندا، والتي من المتوقع أن تحرك الأسواق بقوة مع إعلانات السياسة النقدية وقرارات الفائدة.
الأداء الأخير للعملات الرئيسية
خلال الأسبوع الماضي، أظهر الدولار الأمريكي ضعفًا نسبيًا، خاصة أمام الدولار الأسترالي الذي كان الأقوى أداءً بين العملات الرئيسية. هذا التراجع يعكس حالة من الترقب في الأسواق وانتظار قرارات الفيدرالي التي ستحدد مسار العملة الأمريكية خلال الفترة المقبلة.
أما زوج اليورو/دولار فقد حافظ على تداولاته فوق مستوى 1.1700، وسط اهتمام المستثمرين بمتابعة كلمة كريستين لاجارد رئيسة البنك المركزي الأوروبي. هذه الكلمة من المنتظر أن تقدم إشارات حول توجهات السياسة النقدية الأوروبية، خاصة بعد خفض وكالة فيتش للتصنيف الائتماني لفرنسا إلى A+، ما أثار مخاوف إضافية بشأن مستقبل الاقتصاد الأوروبي واستدامة التعافي.
البيانات الاقتصادية من الصين وتأثيرها
من الصين، صدرت بيانات مهمة أظهرت تباطؤًا في مبيعات التجزئة التي ارتفعت بنسبة 3.4% فقط مقارنة بالتوقعات البالغة 3.8%، إلى جانب تباطؤ في الإنتاج الصناعي الذي سجل نموًا بنسبة 5.2% مقابل التقديرات البالغة 5.8%. هذه النتائج دون التوقعات تشير إلى استمرار الضغوط على ثاني أكبر اقتصاد في العالم. هذا الأمر لا ينعكس فقط على اليوان الصيني، بل يؤثر كذلك على عملات السلع مثل الدولار الأسترالي والدولار النيوزيلندي نظرًا لارتباطهما الوثيق بالصادرات الصينية.
تحركات أبرز الأزواج
-
مؤشر الدولار (DXY): مستقر عند مستويات 97.50 في بداية الأسبوع، في انتظار قرارات الفيدرالي يوم الأربعاء، حيث يتوقع السوق إشارات واضحة حول مسار أسعار الفائدة خلال ما تبقى من العام.
-
الجنيه الإسترليني/دولار: يتداول بشكل مريح فوق مستوى 1.3550، لكن الأنظار تتجه إلى بيانات التوظيف يوم الثلاثاء والتضخم يوم الأربعاء، والتي ستكون حاسمة قبل قرار بنك إنجلترا الخميس.
-
الدولار/كندي: مستمر في نطاق عرضي أعلى 1.3800، مع ترقب بيانات التضخم واجتماع بنك كندا، ما يجعله من الأزواج المتوقع أن تشهد تقلبات قوية لاحقًا هذا الأسبوع.
-
الدولار/ين: يتحرك داخل نطاق ضيق قرب 147.50، في وقت يستعد فيه السوق لقرار بنك اليابان يوم الجمعة، والذي قد يحمل مفاجآت بشأن السياسة النقدية.
الذهب في بؤرة الاهتمام
بعد أن سجل قمة قياسية جديدة في الأسبوع الماضي، دخل الذهب في مرحلة تماسك ليتداول بشكل مستقر أسفل مستوى 3650 دولار للأونصة. هذه المستويات الحرجة تضع الذهب أمام احتمالية إعادة اختبار قمم جديدة إذا ما جاءت قرارات البنوك المركزية داعمة للطلب على الأصول الآمنة. كما أن أي تلميحات من الفيدرالي بتأجيل رفع الفائدة قد تعطي دفعة قوية للمعدن الأصفر خلال الأيام القادمة.
نظرة أوسع على شهية المخاطرة
من المهم الإشارة إلى أن أسواق الأسهم العالمية لا تزال متذبذبة بين الصعود والهبوط. فالمستثمرون يقيمون مزيجًا معقدًا من العوامل، بداية من تباطؤ الاقتصاد الصيني، مرورًا بارتفاع أسعار الطاقة، وصولًا إلى توقعات التضخم في الولايات المتحدة وأوروبا. هذه العوامل مجتمعة تجعل شهية المخاطرة متقلبة، وهو ما ينعكس على تدفقات السيولة نحو العملات الآمنة مثل الين الياباني والفرنك السويسري.
التوقعات للأسبوع الحالي
يبدو أن الأسواق العالمية في حالة هدوء ما قبل العاصفة، حيث أن بداية الأسبوع لا تحمل بيانات قوية، لكن بدءًا من يوم الأربعاء ستتسارع الأحداث مع إعلان الفيدرالي عن قراره بشأن أسعار الفائدة ونشر توقعاته الاقتصادية. يلي ذلك قرارات بنك إنجلترا، بنك كندا، وبنك اليابان، ما يجعل هذا الأسبوع من أكثر الأسابيع تأثيرًا على اتجاهات العملات والمعادن. لذلك، من المرجح أن يشهد النصف الثاني من الأسبوع تحركات قوية وحادة، وهو ما يتطلب إدارة صارمة للمخاطر من جانب المتداولين.
الخلاصة
افتتاح أسبوع الفوركس لهذا اليوم يظهر حالة من التماسك في العملات الرئيسية وتداول الذهب في نطاق ضيق، لكن التركيز الأكبر يبقى على اجتماعات البنوك المركزية الكبرى. من المتوقع أن تبدأ التحركات القوية من منتصف الأسبوع، وهو ما يجعل الفترة الحالية مناسبة للتحضير ومتابعة البيانات عن كثب.







0 تعليق