في جلسة اليوم الأربعاء، تسود حالة من الحذر الواضح في أسواق الفوركس، حيث يترقب المستثمرون قرارات حاسمة من جانب الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي و بنك كندا. هذا الهدوء يشبه ما يُعرف في الأسواق بـ”الهدوء الذي يسبق العاصفة”، حيث يفضل المتداولون تقليل المخاطرة قبيل الأحداث المفصلية التي قد تعيد تشكيل اتجاهات العملات والسلع خلال الأسابيع المقبلة.
ترقب خفض الفائدة من بنك كندا
توجه الأنظار أولاً نحو بنك كندا، الذي من المتوقع أن يعلن عن خفض بمقدار 25 نقطة أساس. يأتي هذا القرار المحتمل في ظل مؤشرات اقتصادية ضعيفة، أبرزها تقلص الناتج المحلي الإجمالي في الربع الثاني وتباطؤ سوق العمل. هذه العوامل تعزز الحاجة إلى سياسة نقدية أكثر تيسيرًا لدعم النشاط الاقتصادي. خفض الفائدة سيشكل تحولًا جديدًا في مسار السياسة النقدية للبنك، وقد ينعكس على زوج الدولار الأمريكي/الدولار الكندي (USD/CAD) الذي أظهر بالفعل محاولات للتعافي من هبوط استمر يومين متتاليين.
الفيدرالي الأمريكي تحت المجهر
في الولايات المتحدة، يترقب المستثمرون قرار الفيدرالي بشأن الفائدة، مع توقعات شبه مؤكدة بخفضها بمقدار 25 نقطة أساس. لكن الأهمية الحقيقية لا تكمن في القرار نفسه بقدر ما تكمن في مؤتمر جيروم باول وملخص التوقعات الاقتصادية المعروف بـ “مخطط النقاط”. الأسواق ستبحث عن إشارات واضحة حول عدد مرات الخفض المتبقية خلال العام، وكذلك توجهات البنك بشأن التضخم وسوق العمل.
ورغم تحسن مبيعات التجزئة الأمريكية بنسبة 0.6% في أغسطس، فإن ضعف سوق العمل واستمرار التضخم الأساسي عند مستويات مرتفعة يضعان ضغوطًا إضافية على الفيدرالي لتبني نهج أكثر مرونة.
الدولار والذهب تحت ضغط
الدولار الأمريكي يتداول بالقرب من أدنى مستوياته منذ أكثر من شهرين مقابل سلة العملات الرئيسية، مع هبوط ملحوظ أمام الفرنك السويسري واليورو والجنيه الإسترليني. التوقعات بالتيسير النقدي دفعت المستثمرين لتقليص حيازاتهم من الدولار، بانتظار وضوح الرؤية بعد اجتماع الفيدرالي.
أما الذهب، فقد أوقف ارتفاعه القياسي فوق 3700 دولار للأونصة ليلجأ المستثمرون إلى جني الأرباح استعدادًا للتقلبات المقبلة. حاليًا يتم تداول الذهب قرب مستوى 3680 دولار، مع توقعات بزيادة التذبذب بشكل حاد بمجرد صدور بيان الفيدرالي وحديث باول.
تأثير التضخم في بريطانيا وأوروبا
من جانب آخر، كشفت بيانات التضخم في المملكة المتحدة عن استقرار مؤشر أسعار المستهلك عند 3.8%، أقل بقليل من التوقعات. هذه الأرقام أبقت الجنيه الإسترليني تحت ضغط، حيث يتداول زوج الجنيه/دولار (GBP/USD) قرب 1.3650 بعد موجة هبوط تصحيحي.
في أوروبا، يواجه اليورو صعوبة في مواصلة مكاسبه بعد أن سجل أعلى مستوى له في أربع سنوات عند 1.1879، حيث تسيطر عمليات جني الأرباح بانتظار خطاب رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاجارد.
ما الذي يعنيه هذا للمتداولين؟
الوضع الحالي يمثل لحظة فاصلة في أسواق الفوركس. قرارات البنوك المركزية اليوم ستحدد المسار الجديد للعملات والذهب على المدى القصير والمتوسط.
-
إذا جاء قرار الفيدرالي متوافقًا مع التوقعات وخفض الفائدة ربع نقطة مع نبرة تيسيرية واضحة، فقد نشهد هبوطًا إضافيًا في الدولار وارتفاعًا في الذهب واليورو والجنيه.
-
أما إذا فاجأ الفيدرالي الأسواق بنبرة أكثر تشددًا أو أشار إلى أن وتيرة الخفض ستكون محدودة، فقد نشهد تصحيحًا صعوديًا للدولار وهبوطًا للذهب.
الخلاصة
الأسواق اليوم على أعتاب تقلبات كبرى. هدوء التداول الحالي لن يدوم طويلًا، ومع صدور بيانات بنك كندا والفيدرالي الأمريكي، قد نشهد تحركات قوية في الدولار الكندي، الدولار الأمريكي، الذهب، واليورو. بالنسبة للمتداولين، هذه اللحظة تتطلب وضوحًا في خطة إدارة المخاطر، مع الاستفادة من الفرص التي ستظهر بمجرد انتهاء هذا الهدوء الحذر.







0 تعليق